كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٠٧ - الجهة الثالثة هل تعتبر المروءة في العدالة؟
ولا بأس أن نمهّد قبل الدخول فيه بمقدّمة، فنقول:
إنّ دخل المروءة في العدالة يتصوّر بإحدى صور أربع:
الأُولى: أن تكون العدالة ثبوتاً مركّبة من الاستقامة الشرعيّة والعرفيّة معاً؛ أي أن تكون المروءة شطراً في العدالة.
الثانية: أن تكون العدالة ثبوتاً عبارة عن الاستقامة الشرعيّة ولكن يدّعى تلازمها في عالم الثبوت مع الاستقامة عرفاً؛ أي أن تكون المروءة شرطاّ في تحقّق العدالة.
الثالثة: أن تكون الاستقامة العرفيّة أمارة تعبّديّة على العدالة نفياً وإثباتاً من دون دخل لها في العدالة ثبوتاً لا شطراً ولا شرطاً.
الرابعة: أن تكون الاستقامة العرفيّة أمارة عرفيّة كاشفة عن العدالة إثباتاً من دون أن يكون عدمها كاشفاً عن انتفاء العدالة في الواقع، وأنّ ما ورد في النصوص الشرعيّة ممّا يدلّ على الارتباط بين المروءة والعدالة فإنّما يقصد به الإرشاد إلى هذه الأماريّة الظنّيّة للمروءة في نظر العرف.
وبناءً على ما هو المسلّم، وقد أشرنا إليه سابقاً- من عدم وجود مصطلح شرعي خاصّ للعدالة، وأنّ معناه نفس المعنى اللغوي وهو الاستقامة، وأنّ المراد بالعدالة التي تقع موضوعاً للأحكام الشرعيّة: الاستقامة بحسب قوانين الشرع وموازينه، كما هو ظاهر حال كلّ مشرّع وجاعل؛ إذ تكون الاستقامة في عالمه بما هو مشرّع هي الاستقامة بحسب موازينه وقوانينه- فحينئذٍ لا مجال للصورتين