كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٠٣ - المقام الثاني
ثمّ إنّ الصغيرة إنّما لا يضرّ ارتكابها بالعدالة مع عدم الإصرار، أمّا مع الإصرار فإنّها تعدّ من الكبائر حكماً شرعاً، كما ورد في روايات كثيرة، منها روايات صحيحة السند؛ كالذي رواه الصدوق عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن الكاظم (ع)- في حديث-: انّ النبيّ (ص) قال: «لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار»[١].
ومعنى «الإصرار»- كما يتبادر منه وتدلّ عليه الروايات-: عدم الندم على الفعل، فإذا ندم على المعصية فهو غير مصرّ، ولا يعرف الندم إلّا بظهور آثار الندم عليه، ومن الواضح أنّ تكرار الفعل كثيراً ينافي ذلك كما ينافيه العزم على العود.
فالحاصل: أنّ حقيقة الإصرار هي عدم الندم على الذنب، كما دلّت عليه صحيحة ابن أبي عمير، قال: سمعت موسى بن جعفر (ع) يقول: «من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر؛ قال الله تعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما
تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً[٢]». قال: قلت: فالشفاعة لمن تجب؟ فقال: «حدّثني أبي، عن آبائه، عن عليّ (ع)، قال: قال رسول الله (ص): إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي، فأمّا المحسنون فما
[١] وسائل الشيعة: أبواب جهاد النفس، باب ٤٧، ح ١١. ورجال السند ثقات جميعاً؛ فإنّ أحمد بن زياد وثّقه الصدوق في« إكمال الدين» في آخر ذكر هشام بن الحكم، وعليّ بن إبراهيم معلوم، وأبوه ثقة بتوثيق ولده في مقدّمة التفسير، ومحمّد بن أبي عمير أشهر من أن يذكر.
[٢] سورة النساء: ٣١.