كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٥٣ - المطلب الأول في ثبوت الإذن أو النصب العام لقاضي التحكيم
إلّا أن يرافعه إلى هؤلاء: «كان بمنزلة الذين قال الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ[١]»[٢].
ويرد على دلالة الرواية نفس ما ورد على سابقتها، مضافاً إلى أنّ هذه الرواية لم تتضمّن التعبير بالتراضي، فلو ادّعي فيه الإطلاق لزم عدم اشتراط التراضي أيضاً بل كفاية رضا أحد الطرفين، وهذا ما لا يقول به الذاهب إلى صحّة قضاء قاضي التحكيم، فإذا ثبت عدم إرادة الإطلاق، كان النصّ مجملًا قاصراً عن الدلالة على صحّة قضاء قاضي التحكيم وإن لم تتوفّر فيه شرائط القاضي المنصوب.
الخامس: ما رواه في «الجواهر»- وقد ذكره ابن قدامة في «المغني»- من النبويّ: عن رسول الله (ص)، قال: «من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله تعالى»[٣].
وهي ساقطة سنداً، ودلالتها غير تامّة؛ لعدم ورودها في مقام بيان شرائط القاضي، بل هي في مقام بيان وجوب العدل في القضاء، مع أنّ إطلاقها لو سلّم فهو مقيّد بما دلّ على اشتراط القضاء جوازاً ونفوذاً بالشرائط المذكورة. ثمّ إنّ
[١] سورة النساء: ٦٠.
[٢] وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ١، ح ٢.
[٣] جواهر الكلام: ج ١٤، ص ١٦، بيروت ١٤١٢؛ المغني لابن قدامة: ج ١١، ص ٤٨٤.