كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٥٥ - المطلب الأول في ثبوت الإذن أو النصب العام لقاضي التحكيم
السابع: ما رواه الصدوق بإسناده عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله (ع)، في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، فاختلف العدلان بينهما، عن قول أيّهما يمضى الحكم؟ قال: «ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه، ولا يلتفت إلى الآخر»[١].
سند الرواية صحيح، لكنّ دلالتها كالسابقة، بل يحتمل قويّاً اتّحاد الواقعة في الروايتين، فلا تدلّ على المدّعى؛ لظهورها فيمن اجتمعت فيه شرائط القاضي المنصوب.
الثامن: ما ورد في ذيل مقبولة عمر بن حنظلة: فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، واختلفا فيما حكما، وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ فقال: «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر»[٢].
وقد سبق البحث عن سندها، وقلنا إنّه صحيح. أمّا دلالتها: فظهورها في القاضي المنصوب واضح؛ بقرينة صدرها الدالّ على النصب، مضافاً إلى ما ورد في الذيل من التعبير «أعدلهما وأفقههما ...» إلى آخره، الذي يؤكّد- بما لا يقبل الترديد- إرادة خصوص القاضي المنصوب.
[١] المصدر السابق: ح ٢٠.
[٢] المصدر السابق: ح ١.