كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٥٧ - المطلب الأول في ثبوت الإذن أو النصب العام لقاضي التحكيم
على حكم الحاكم موضوعاً أو حكماً؛ مثل إثبات الملكيّة أو الزوجيّة أو البنوّة ونفيها، وأمثال ذلك ممّا لا تكفي أدلّة الوفاء بالشرط لإثباته أو نفيه، فيكون الدليل المذكور- على فرض دلالته وثبوته- أخصّ من المدّعى.
العاشر: النصوص العامّة الدالّة على وجوب الحكم بما أنزل الله، ووجوب الحكم بالعدل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمثال ذلك.
قال في «الجواهر»: «استدلّ على مشروعيّته [أي: قضاء قاضي التحكيم] بها [أي: بما دلّ على وجوب الحكم بما أنزل الله] في كشف اللثام، وبنصوص نائب الغيبة، وبما دلّ على الأمر بالمعروف»[١].
كما واستدلّ بذلك السيّد الخوئي أيضاً لإثبات عدم اعتبار الاجتهاد في قاضي التحكيم، قال: «وأمّا قاضي التحكيم فالصحيح أنّه لا يعتبر فيه الاجتهاد، خلافاً للمشهور؛ وذلك لإطلاق عدّة من الآيات، منها قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ[٢]»[٣].
ويرد عليه: أنّ هذه الأدلّة بعضها ليس بصدد بيان من يجب عليه الحكم بما أنزل الله أو العدل، فلا إطلاق له ليتمّ التمسّك به لإثبات جواز قضاء قاضي
[١] جواهر الكلام: كتاب القضاء، ج ١٤، ص ١٦، ط- بيروت، ١٤١٢.
[٢] سورة النساء: ٥٨.
[٣] مباني تكملة المنهاج: ج ١، ص ٩.