كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٦٦ - الدليل السادس
أمّا الأُولى: فلأنّ الظاهر من «الجور» الظلم بالنسبة للغير، فيكون أخصّ من الفاسق، فلا يثبت به المدّعى.
وأمّا الثانية: فلما أشرنا إليه- وسوف نبحث عنه- من وجود الواسطة بين الفاسق والعادل.
الدليل السادس
ذيل مقبولة عمر بن حنظلة، وقد جاء فيها: فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، واختلفا فيما حكما، وكلاهما اختلفا في حديثكم؟ فقال: «الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر». قال: فقلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه؟ قال: فقال: «ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به؛ المجمع عليه عند أصحابك، فيؤخذ به»[١] الحديث.
لا إشكال في سند الرواية، وقد سبق البحث فيه.
أمّا دلالتها: فقوله: «الحكم ما حكم به أعدلهما» يدلّ على أنّ عدلهما مفروغ عنه في كلامه (ع)، وإطلاق كلامه يدلّ على اشتراط العدالة في القاضي؛ بحيث كلّما اختلف في الحكم
مع قاضٍ آخر يُرجع إلى أعدلهما، فلابدّ أن يكونا
______________________________
(١) المصدر السابق: الباب ٩، ح ١.
[١] المصدر السابق: الباب ٩، ح ١.