كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٢١ - المطلب الثالث في منافاة عبادية العمل لأخذ الأجرة عليه، وعدمها
أمّا من حيث الكبرى: فلا دليل على أنّ مقتضى دليل وجوب الوفاء بالعقد اشتراط الإتيان بمقتضاه بداعي الوفاء، وإنّما مقتضاه الإتيان بما تعلّق به العقد، وهو معنى الوفاء عرفاً وشرعاً.
وأمّا من حيث الصغرى: فبعد تسليم الكبرى، لا تمانع بين الداعيين كي لا يصحّ الإتيان بالعمل القربي بداعي الوفاء بالعقد كما وضّحنا ذلك آنفاً، فيكون داعي الوفاء بالعقد داعياً على داعي الأمر المتعلّق بالعبادة، فيتأكّد الداعي دون أن يمانع داعي الوفاء داعي الأمر.
فقد تبيّن ممّا وضّحناه: عدم وجود المانع من أخذ الأُجرة على العبادة وإن كانت واجبة، كما تبيّن عدم المنافاة بين أخذ الأُجرة ووجوب العمل بكلّ أنحاء الوجوب.
وعلى هذا، فلا مانع- بحسب القواعد- من أخذ الأُجرة على القضاء مطلقاً؛ سواء وجب بالوجوب الكفائي أو الوجوب التعييني، وسواء كانت الأُجرة من المتخاصمين أو من بيت المال أو من جهة أُخرى.
وأمّا أخذ الجعل أو الارتزاق من بيت المال، فلا يأتي فيه شيء من الموانع المذكورة؛ فالمقتضي للجواز فيهما موجود والمانع مفقود، وإن كان تنزّه القاضي مع استغنائه عن أخذ العوض بكلّ أنحائه وعن الارتزاق من بيت المال مطلوباً شرعاً وعقلًا دون ريب.