كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢١٧ - المطلب الثالث في منافاة عبادية العمل لأخذ الأجرة عليه، وعدمها
والحاصل: أنّ الأُجرة وإن كان لها دخل في تحريك العبد إلى العمل، لكنّ ذلك لا ينافي أن يأتي العبد بذلك العمل مخلصاً لله عَزَّ وَجَلَّ؛ فإنّ تعدّد المحرّك لا ينافي وحدة الغاية التي يؤتى بالعمل من أجلها، والإخلاص المعتبر إنّما هو في غاية العمل وما لأجله ينوي العامل عمله، وإن كان المحرّك متعدّداً أو مغايراً للغاية التي يؤتى بالعمل من أجلها.
فقد تبيّن بما ذكرناه: عدم المنافاة بين أخذ الأُجرة والإخلاص في العمل العبادي؛ سواء كانت العبادة مندوبة أو واجبة، وسواء كان وجوبها تعيينيّاً أم تخييريّاً؛ عينيّاً ام كفائيّاً.
الأمر الثاني: إنّ العبادة غير قابلة للتسليم للمستأجر، ومن شرط صحّة عقد الإجارة أن يكون متعلّقها قابلًا للتسليم من قبل الأجير، وقابلًا للتسلّم والاستيفاء من قبل المستأجر.
قال الشيخ الأنصاري (قدس سره): «إنّ مورد الإجارة لابدّ أن يكون عملًا قابلًا لأن يوفى به بعقد الإجارة، ويؤتى به لأجل استحقاق المستأجر إيّاه، ومن باب تسليم مال الغير إليه، وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك»[١].
وفي تحديد المراد بهذا الكلام هناك فروض ومحتملات:
[١] المصدر السابق: ص ١٢٩، ط- المؤتمر.