كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٥٢ - المطلب الأول في ثبوت الإذن أو النصب العام لقاضي التحكيم
الحسين، عن أبيه؛ ومحمّد بن الحسن ومحمّد بن موسى بن المتوكّل، عن سعد بن عبد الله؛ والحميري عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد».
وهذا السند إلى الحسين بن سعيد صحيح، وسائر رجال السند موثوقون، فالرواية صحيحة لا إشكال في سندها.
لكنّ دلالتها على جواز قضاء قاضي التحكيم بالمعنى المتنازع فيه غير تامّة؛ فإنّ الرواية ليست بصدد بيان شرائط القاضي ليكون لها إطلاق يدلّ على جواز قضاء مطلق من يتراضى بحكمه الطرفان وإن لم يكن مستجمعاً لشرائط القاضي المنصوب. وبعبارة أُخرى: لا تدلّ الرواية على كفاية التراضي به لجواز قضائه؛ فإنّها ليست بصدد البيان من هذه الجهة، بل بصدد بيان أصل جواز قضاء الرجل من أتباع أهل البيت (عليهم السلام)، وأنّه ليس مشمولًا للروايات الناهية عن الترافع إلى القضاة، وأنّ المقصود بأُولئك القضاة الذين لا يجوز الرجوع إليهم: القضاة المنصوبون من قبل السلطان.
وعلى فرض وجود إطلاق في الرواية، فإنّه يقيّد بما ورد في الروايات الدالّة على شرائط القاضي المنصوب، ويكون المراد بالتراضي: التسليم بحكمه والبناء على تنفيذه بعد الصدور، لا التراضي بالمعنى الذي يكون سبباً مستقلّاً لنفوذ القضاء وجوازه، كما هو الحال في قاضي التحكيم بالمعنى المتنازع فيه.
الرابع: صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع)، قال في رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حقّ، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه، فأبى