كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٩٨ - البحث الثالث في وظيفة المستجمع لشرائط القضاء ووظيفة المترافعين
كلام فيه، ويتفرّع عن ذلك ما ذكرناه من وجوب عرض نفسه للقضاء عند عدم وجود من فيه الكفاية.
وأمّا المسألة الثانية: فدليل النصب للقضاء يدلّ بعمومه على جواز الترافع لدى كلّ من توفّر فيه شرط العلم الاجتهادي مضافاً إلى سائر الشرائط دون اعتبار أعلميّة من يترافع إليه.
هذا، ولكن بناءً على ما ذكرناه غير مرّة من أنّ ولاية القضاء من فروع الولاية العامّة، وأنّ النصب لولاية القضاء في طول النصب للولاية العامّة، وما ذكرناه في بحثنا عن نظريّة الحكم في الإسلام من اعتبار الأعلميّة في الفقيه المتصدّي للولاية العامّة- إن توفّرت فيه سائر شروطها- تعيّن اعتبار الأعلميّة فيمن نصب للقضاء أيضاً باعتباره من فروع الولاية العامّة؛ لا باعتباره منصباً مستقلّاً. نعم، يجوز للوليّ العامّ أن يأذن للفقيه المفضول بالقضاء إن استدعت ذلك مصلحة ملزمة، وأمّا مع عدم وجود المصلحة الملزمة، فمقتضى الأدلّة الدالّة على أحقّيّة الأعلم بالاتّباع وأولويّته بالحقّ والعدل: عدم جواز نصب غيره مع إمكان نصبه وتصدّيه للقضاء.
وأمّا ما استدلّ به الماتن لجواز العدول إلى المفضول من انجبار خلله بنظر الإمام، فليس بوجيه؛ لأنّ الكلام فيما يقتضيه دليل النصب للقضاء في عصر الغيبة، والانجبار في نظر الإمام متعذّر فيه كما هو واضح، وإلّا ففي عصر الحضور ينفذ نصب المعصوم أيّاً نصب، وكيفما نصب، وهو خارج عن محلّ