كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٦١ - الدليل الثالث
والعدل بشكل عامّ، ولا يضرّ بعموم هذا العامّ تطبيقه على النبيّ والوصيّ، فكأنّ الرواية بيّنت القاعدة العامّة فيمن له الحكم والقضاء أوّلًا، ثمّ طبّقت القاعدة العامّة على مصداقها ثانياً، فالقاعدة العامّة تبقى على ما تدلّ عليه من عموم المعنى؛ وهو حرمة الحكم لمن لم يتوفّر فيه شرط العلم والعدل، وبذلك تكون الرواية دالّة على حرمة قضاء غير العادل، وتدلّ بالالتزام على عدم نفوذه، وتكون مقيّدة لكلّ الأدلّة المطلقة الواردة في نصب القاضي.
الدليل الثالث
قوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: وَ لا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ[١]. قال السيّد الخوئي (قدس سره): «إنّ الركون إليه- أي الفاسق- في حكمه ركون إلى الظالم، وهو منهيّ عنه»[٢]. وقال أُستاذنا السيّد الحائري حَفِظَهُ اللهُ تَعَالى- تعليقاً على كلام السيّد الخوئي (قدس سره)-: «ولا يثبت [أي هذا الوجه من الاستدلال] شرط العدالة بناءً على وجود الواسطة بين العادل والفاسق»[٣].
ولتوضيح الحال في الاستدلال بهذه الآية الشريفة فيما نحن فيه نقول:
يتوقّف الاستدلال بها على مقدّمتين:
______________________________
(١) سورة هود: ١١٣.
(٢) مباني تكملة المنهاج: ج ١، ص ١١.
(٣) القضاء في الفقه الإسلامي: ص ٩٢.
[١] سورة هود: ١١٣.
[٢] مباني تكملة المنهاج: ج ١، ص ١١.
[٣] القضاء في الفقه الإسلامي: ص ٩٢.