كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٨٨ - الجهة الأولى هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة؟
اللغة لا تصدق على الاستقامة العارضة، بل إنّما تصدق على الاستقامة الراسخة في ذات الموصوف، وهذا المعنى اللغوي حين يطبّق في الاستعمال الشرعي على الاستقامة في جادّة الشرع لا ينطبق على مطلق الاستقامة، بل ينطبق على الاستقامة الراسخة في جادّة الشرع، وهذا الرسوخ هو المقصود بالملكة في عبارة القائلين بأنّ العدالة هي الملكة التي تنشأ عنها ملازمة التقوى والإتيان بالواجبات وترك المحرّمات.
واشتمال معنى الاستقامة على هذا الرسوخ هو الذي اضطرّ السيّد الخوئي (قدس سره) إلى التصريح بقيد الاستمرار، مع أنّه لا حاجة إلى هذا القيد بعد ما أشرنا إليه من تضمّن الاستقامة لمعنى الرسوخ والثبات، وهو ما يعبّر عنه «الملكة».
والحاصل: أنّ الذي تبيّن ممّا ذكرناه في معنى العدالة شرعاً هو ما يلي:
١. أنّ مفهوم العدالة شرعاً هو نفس مفهومها لغةً.
٢. مفهوم العدالة لا ينطبق في العرف الشرعي إلّا على الالتزام العملي بأحكام الشرع؛ الصادر عن حالة راسخة من الانقياد في النفس المعبّر عنها بالملكة.
٣. أنّ مفهوم العدالة شرعاً مركّب من جزأين لا يتمّ إلّا مع اجتماعهما: «ملكة الانقياد النفسي» و «الالتزام العملي بأوامر الشرع ونواهيه»، فتزول العدالة بزوال أيّ من الجزأين.