كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٤٦ - البحث الأول في قاضي التحكيم
قاضي التحكيم- فضلًا عمّا ذكروه من الفروع التي سمعتها- يشكل انطباقه على أُصولنا وإن ذكرها الأصحاب الذين هم أدرى منّا بكيفيّة تطبيق ذلك»[١].
ثمّ إنّ رجوع المتنازعين إلى ثالث لحسم النزاع يمكن أن يكون على إحدى صور أربع:
الأُولى: أن يكون الرجوع إلى ثالث من أجل استفتاء الحكم الكلّي في المسألة المتنازع فيها، ولابدّ أن يكون من يرجع إليه فقيهاً متمكّناً من استنباط الحكم الشرعي، وذلك عندما تكون الشبهة الحكميّة هي منشأ الخلاف بين المتنازعين، فينتهي الخلاف بينهما بالسؤال عن الحكم الشرعي الكلّي في المسألة المتنازع فيها وبيان حكمها من قبل الفقيه المترافع إليه.
لكنّ هذه الصورة خارجة عن مسائل باب القضاء؛ لأنّ الرجوع هنا إلى ثالث ليس إلّا لطلب الفتوى في المسألة الكلّيّة، فهي من مسائل باب التقليد لا القضاء.
الثانية: أن يكون الرجوع إلى ثالث من أجل الفصل في المسألة الجزئيّة على أساس من التراضي والتصالح، كما إذا كان محلّ الخلاف شبهة موضوعيّة، وأراد المتنازعان أن يرجعا إلى ثالث يحسم الخلاف بينهما على أساس من التراضي والتصالح.
وهذه الصورة خارجة عن باب القضاء أيضاً.
[١] جواهر الكلام: ج ١٤، ص ١٧، ط- مؤسّسة المرتضى ودار المؤرّخ.