كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٥٦ - المطلب الأول في ثبوت الإذن أو النصب العام لقاضي التحكيم
التاسع: أدلّة وجوب الوفاء بالشرط والعقد والعهد، وهي كثيرة، وليس هنا مجال استقصائها والبحث عنها، ولكنّها إجمالًا ثابتة دلالةً وسنداً، فيثبت وجوب الوفاء بالشرط، والتحاكم إلى ثالث تشارط وتعاقد مع الطرفين على الالتزام بما يحكم به، فيجب العمل بما يحكم به ويكون نافذاً.
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ أدلّة وجوب الوفاء بالشرط والعقد مخصوصة بالشرط أو العقد الذي لا يخالف كتاب الله وسنّة نبيّه، ومقتضى الأدلّة الدالّة على عدم جواز الترافع إلى غير الله ورسوله والمنصوب من قبله: كون هذا الشرط شرطاً غير مشروع، فيكون خارجاً عن أدلّة وجوب الوفاء بالشرط والعقد.
وثانياً: أنّه وبغضّ النظر عن القيد المذكور- وهو عدم مخالفة الشرط للكتاب والسنّة- تكفي أدلّة النصب الدالّة على عدم جواز الرجوع إلى من لم تتوفّر فيه شرائط القاضي المنصوب، وعدم نفوذ حكمه لتقييد أدلّة وجوب الوفاء بخصوص التعاقد على الرجوع إلى من تتوفّر فيه شرائط القاضي المنصوب.
وثالثاً: أنّه بغضّ النظر عن الإيرادين السابقين، وعلى فرض تسليم دلالة أدلّة الوفاء بالعقود والشروط على جواز الترافع إلى ثالث وجواز قضائه بمجرّد رضا الطرفين به وإن لم تتوفّر فيه شرائط القاضي المنصوب، فإنّ المقدار الذي يثبت بهذا الدليل من نفوذ قضاء قاضي التحكيم هو نفوذه في الحدود التي يجب فيها الوفاء بالشرط والعقد؛ وهو خصوص دائرة المباحات، ولا يشمل ما يتوقّف