كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٠١ - المقام الثاني
الوعيد بالنار معرّفاً للكبيرة كغيره من المعرّفات، وأنّ المقياس في الكبيرة أهمّيّتها وعظمتها لدى الشارع أهمّيّةً دلّ الشارع عليها بطريقة ما؛ كالوعيد بالنار، والتغليظ على فاعله باللعن، أو بذكره في سياق عبادة الأوثان، أو غير ذلك.
المقام الثاني
في أنّ المعتبر في العدالة هل هو ترك المعاصي مطلقاً أو خصوص الكبائر؟
مقتضى الظاهر من صحيحة ابن أبي يعفور- التي تضمّنت تعريف العدالة- عدم اشتراطها بترك الصغائر، فتكون العدالة على هذا: ملكة الانقياد النفسي والفعلي بالدرجة التي يؤمن معها من ارتكاب المعاصي الكبيرة، فقد ورد في الصحيحة عن الصادق (ع)- في جوابه عن سؤال السائل: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم؟- أنّه (ع) قال: «أن تعرفوه بالستر والعفاف، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار؛ من شرب الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين والفرار من الزحف، وغير ذلك ...» الحديث[١].
وبما أنّ الإمام (ع) في مقام تحديد معنى العدالة وبيان حقيقتها، فاكتفاؤه بذكر اجتناب الكبائر دليل على عدم تقيّد حقيقة العدالة بترك الصغائر وعدم إضرار الصغيرة بالعدالة.
[١] وسائل الشيعة: أبواب الشهادات، الباب ٤١، الحديث ١.