كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٩٢ - الجهة الأولى هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة؟
الملكة النفسانيّة كما يقتضيه ظاهرها، ولا تناسب صرف الالتزام الفعلي المجرّد عن الملكة. كما ويتصدّى المقطع الثاني لبيان الركن الثاني لحقيقة العدالة ثبوتاً، وهو الالتزام الفعلي، وهذا هو الظاهر من قوله: «ويعرف باجتناب الكبائر». إذاً فهاتان العبارتان جزءان من تعريف واحد، وهذا هو مقتضى العطف؛ فإنّ ظاهره التقييد المنتج هنا تركّب معنى العدالة من الجزأين؛ وهما: الانقياد النفسي والالتزام الفعلي.
أمّا قوله: «والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه ...» إلى آخر ذلك، فإنّه بيان للطريق إلى معرفة العدالة؛ أي أنّه تعريف للعدالة إثباتاً، أو قل: إنّه تعريف أُصوليّ للعدالة، أو بيان للأمارة على العدالة، وليس بياناً لحقيقتها، وظاهر العبارة هنا يقتضي ذلك أيضاً؛ فإنّ قوله: «والدلالة على ذلك كلّه» ظاهر في إرادة بيان الطريق والأمارة الكاشفة عن العدالة بوضوح.
والحاصل: أنّ الذي يظهر من الرواية ظهوراً واضحاً لمن أمعن النظر فيها أنّ عبارة: «أن تعرفوه بالستر والعفاف- إلى قوله:- وغير ذلك» تعريفٌ لحقيقة العدالة، وهو ينطبق على ما ذكرناه في تعريفها، وقوله: «والدلالة على ذلك كلّه» فما بعده بيان للأمارة الكاشفة عن العدالة، وهذا واضح لمن تأمّل الرواية من صدرها إلى ذيلها.
وممّا يترتّب على ما ذكرناه من مفهوم العدالة: أنّها تزول بمجرّد زوال أحد الجزأين، وزوال الجزء الأوّل- وهو الملكة- إنّما يتحقّق بتكرّر المنافي بالكيفيّة