كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٩١ - الجهة الأولى هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة؟
كما وتدلّ على ذلك: صحيحة ابن أبي يعفور، إذ جاء فيها جواب الصادق (ع) عن سؤاله، إذ سأله فقال: بم تعرف عدالة الرجل بين المسلمين حتّى تقبل شهادته لهم وعليهم؟ فقال: «أن تعرفوه بالستر والعفاف، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان، ويعرف باجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها النار؛ من شرب الخمر، والزنا، والربا، وعقوق الوالدين، والفرار من الزحف، وغير ذلك. والدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه؛ حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس ...» الحديث[١].
وقد سبق الحديث عن سند الرواية، وقد انتهينا إلى صحّة سندها.
أمّا دلالتها: فظاهرها أنّ قوله: «أن تعرفوه بالستر والعفاف- إلى قوله:- والفرار من الزحف» بأجمعه تعريف للعدالة ثبوتاً، وهو تعريف منطقيّ للعدالة؛ أي أنّه يبيّن حقيقة العدالة والملاك فيها ثبوتاً.
ثمّ إنّ هذه العبارة تتضمّن مقطعين: الأوّل: قوله: «أن تعرفوه بالستر والعفاف ..»، والثاني: قوله: «ويعرف باجتناب الكبائر ...». وهذان المقطعان معاً تعريف للعدالة بكلا ركنيها، ويتصدّى المقطع الأوّل لبيان الركن الأوّل؛ وهو ملكة الانقياد النفسي، وهذا هو الظاهر من قوله: «بالستر والعفاف، وكفّ البطن والفرج واليد واللسان»؛ فإنّ «الستر» و «العفاف» و «الكفّ» تعابير عن
______________________________
(١) المصدر السابق: أبواب الشهادات، الباب ٤١،
ح ١.
[١] المصدر السابق: أبواب الشهادات، الباب ٤١، ح ١.