كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٣٣ - النقطة الثانية في اشتراط كون المجتهد مطلقا
الثانية: إنّ فعليّة أوصاف الملكات في مثل «العالم» و «العارف» و «الطبيب» وغيرها بفعليّة الاتّصاف بالملكة، فالطبيب هو المتّصف بملكة الطبابة وإن لم يكن متلبّساً بعمل الطبابة بالفعل؛ فهو متّصف بالطبابة حقيقةً وإن كان نائماً أو في حال غير التلبّس بعمل العلاج والطبابة، وكذا الأمر في مثل «العارف» و «العالم»، فليس يعتبر في فعليّة الاتّصاف بالعلم والطبابة والمعرفة الاتّصاف الفعلي بهذه المبادئ بل بملكاتها، وهذا هو مقتضى الظاهر والمتبادر من أمثال هذه الأوصاف.
وبعد هاتين المقدّمتين نقول:
إنّ مقتضى الظهور المتبادر من قوله: «عرف» هو فعليّة الاتّصاف بملكة المعرفة، لا فعليّة الاتّصاف بذات المعرفة، فيكون معنى الرواية: اشتراط اتّصاف القاضي بملكة معرفة الأحكام، فينتفي التعارض بين ظهور «عرف» في الفعليّة، وظهور الجمع المضاف في العموم، فلا موجب لإجمال الرواية ثمّ سقوطها عن الاستدلال كما جاء في عبارة شيخنا المقدّس الأنصاري أعلَى اللهُ دَرَجَتَه.
الملاحظة الثانية: ذكر المحقّق صاحب «الجواهر» قَدَّسَ اللهُ نَفسَهُ الزّكِيَّة: «انّه بناءً على إرادة النصب العامّ للفقيه على وجه يكون له ما للإمام، فللفقيه انّ ينصب المقلّد العالم بالأحكام عن تقليد للقضاء كما أنّ للمعصوم أن ينصب ذلك؛