كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٣١ - النقطة الثانية في اشتراط كون المجتهد مطلقا
قاضياً، فتحاكموا إليه»[١]، فقوله: «شيئاً» ظاهر في بعض قضاياهم، وبما أنّ هذا البعض مجمل لم يحدّد في الرواية من جهة الكمّيّة، فيحمل على القدر المتيقّن؛ وهو المسألة التي رفعت إليه أو المسائل التي يتوقّف الحكم في محلّ الترافع على استنباط حكمها. والحاصل: أنّها لا تدلّ على أكثر من لزوم كونه مجتهداً بالقدر الذي يتيح له الحكم والقضاء في مورد الترافع.
وقد ظهر بما ذكرناه: أنّ أدلّة النصب للقضاء لا تدلّ على أكثر من اشتراط العلم الاجتهادي في حكم المسألة المترافع فيها إلى القاضي؛ فإنّ مقبولة عمر بن حنظلة وكذا مكاتبة ابن يعقوب إنّما وردتا فيما هو أعمّ وأشمل من القضاء؛ وهو مطلق الولاية العامّة الشاملة للقضاء، فلا يقيّد بهما ما دلّ على كفاية الاجتهاد الجزئي في القاضي.
أمّا روايتا أبي خديجة: فإحداهما ضعيفة السند، والأُخرى صحيحة السند لا تدلّ على أكثر من الاجتهاد الجزئي.
فالنتيجة: كفاية الاجتهاد الجزئي فيمن يتصدّى للقضاء، ومعنى ذلك أنّ من يريد أن يتصدّى للقضاء في الأحوال الشخصيّة- مثلًا- يجب أن يكون مجتهداً في قضايا الأحوال الشخصيّة، وليس يلزم عليه أن يكون مجتهداً في الأبواب الفقهيّة الأُخرى من قبيل فقه العقوبات أو العبادات، وكذا الذي يريد
[١] وسائل الشيعة: أبواب القضاء، الباب ١، ح ٥.