كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١١٨ - المطلب الثاني ثبوت العدالة بحسن الظاهر
الأُولى: صحيحة عبد الله بن المغيرة، قال: قلت لأبي الحسن الرضا (ع): رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيّين؟ قال: «كلّ من ولد على الفطرة وعُرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته»[١].
فإنّها تدلّ على أنّ المعروفيّة بالصلاح مع إسلام الرجل كافية في قبول شهادته، وتكون مفسّرة ومقيّدة لما مضى في صحيحة حريز من إطلاق قبول الشهادة بعدم ثبوت الفسق أو شهادة الزور؛ لكون هذه مسوقة لبيان التحديد فحسب، فتدلّ على أنّ أقلّ ما يشترط في الشاهد كونه- بعد إسلامه- معروفاً بالصلاح.
وما قيل: من عدم ظهورها في كفاية حسن الظاهر؛ لاحتمال إرادة العلم بالصلاح من قوله: «عرف بالصلاح في نفسه»[٢].
يردّه: أنّ استعمال صيغة المجهول يجعل الكلام ظاهراً في إرادة معروفيّته بالصلاح لدى الناس المساوية لحسن الظاهر، لا معروفيّة الصلاح منه بمعنى كون صلاحه معلوماً بالعلم اليقيني. مع أنّ ذلك ينافي ما هو المرتكز في العرف المتشرّعي من كفاية البيّنة وعدم اشتراط العلم بصلاح الشاهد علماً يقينيّاً.
الثانية: مصحّحة عبد الله بن أبي يعفور التي سبق الحديث عنها- عند البحث عن اعتبار العدالة في الشاهد- دلالةً وسنداً، وقد جاء فيها: «والدلالة
[١] المصدر السابق: ح ٥.
[٢] القضاء في الفقه الإسلامي: ص ١٣٩.