كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٨٣ - الجهة الأولى هل يعتبر في العدالة ثبوت الملكة؟
العدالة بالملكة الباعثة على التقوى: الملكة مقيّدة بالاستقامة الفعليّة، لا مجرّد الملكة وإن انفصلت عن الاستقامة الفعليّة اتّفاقاً.
القول الرابع: إنّ العدالة عبارة عن «الإسلام، وعدم ظهور الفسق».
القول الخامس: إنّها عبارة عن «حسن الظاهر».
والواقع أنّ هذين القولين ليسا قولين آخرين في العدالة، بل هما- كما أكّده الشيخ (قدس سره)- ناظران إلى طرق إثبات العدالة، فهما قولان في طريق الإثبات لا في تحديد مفهوم العدالة نفسها؛ وذلك لوضوح أنّ الفسق والعدالة أمران واقعيّان لا يدوران مدار العلم وعدمه؛ فمرتكب الكبائر فاسق وإن لم يعلم به أحد، وظهور الفسق أو حسن الظاهر إنّما يفيدان في مقام الكشف عن العدالة أو عدمها، ولا دخل لهما في أصل ثبوت العدالة واقعاً؛ وإلّا لزم منه اجتماع العدل والفسق في محلّ واحد وهما ضدّان، كما في الفاسق الذي لم يظهر فسقه، أو الفاسق المحافظ على حسن الظاهر كما هو شأن المنافقين، ويشهد لذلك: أنّ من ظهر فسقه بعد الستر وحسن الظاهر لا يقال عنه: كان عادلًا فأصبح فاسقاً، بل يقال: لم يعلم بفسقه فعلم.
فقد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ حاصل الأقوال في تفسير العدالة اثنان:
١. أنّها عبارة عن الاستقامة الفعليّة.
٢. أنّها عبارة عن الاستقامة الفعليّة الناشئة عن الملكة.