كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٤٠ - الشرط السابع الذكورة
وكذا لا ينعقد لغير العالم المستقلّ بأهليّة الفتوى، ولا يكفي فتوى العلماء، ولابدّ أن يكون عالماً بجميع ما وليه (١)، ويدخل فيه أن يكون ضابطاً، فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه. وهل يشترط علمه بالكتابة؟ فيه تردّد؛ نظراً إلى اختصاص النبيّ (ص) بالرئاسة العامّة مع خلوّه في أوّل أمره من الكتابة. والأقرب اشتراط ذلك؛ لما يضطرّه إليه من الأُمور التي لا تتيسّر لغير النبيّ (ص) بدون الكتابة.
(١) تحدّثنا عن شرط العلم بالتفصيل، وقد ذكرنا أنّ مقتضى الأدلّة شرطيّة العلم الاجتهادي، وكفاية العلم الاجتهادي بالمسائل التي يتولّى القضاء فيها، وهذا هو الذي يستفاد من عبارة الماتن.
ولكن ينبغي هنا أن نضيف- فيما يخصّ شرط العلم-: أنّ مقتضى مناسبات الحكم والموضوع وكذا أدلّة وجوب الحكم بالعدل والحقّ، عدم كفاية العلم بالأحكام الكلّيّة عن أدلّتها التفصيليّة، بل يشترط- مضافاً إلى ذلك- معرفة الموضوعات؛ بمعنى الفهم العرفي لقضايا الناس ومشاكلهم، وطبيعة الخلافات والقضايا التي يتنازعون فيها، وأن يتحلّى- مضافاً إلى ذلك- بحكمة وعقل يمكنه بهما أن يستشفّ الحقّ من وراء أقوال المتنازعين والشهود وأفعالهم.
فالحاصل: أنّ ممّا يكمّل شرط العلم أمرين:
الأوّل: الفهم العرفي لطبيعة القضايا التي يتصدّى فيها بالحكم والقضاء.
الثاني: الحكمة التي يستشفّ بها الحقّ من وراء تصرّفات المتنازعين والشهود وغيرهم ممّن لهم علاقة بالقضيّة المترافع فيها.