كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٩٤ - المسألة الثالثة الوجوب الكفائي للقضاء
ولو لم يعلم به الإمام وجب أن يعرّف نفسه؛ لأنّ القضاء من باب الأمر بالمعروف. وهل يجوز أن يبذل مالًا لِيَلي القضاء؟ قيل: لا؛ لأنّه كالرشوة (١).
(١) ها هنا فرعان:
الأوّل: وجوب المعرضيّة للقضاء وعدمه؛ بمعنى أنّ من توفّرت فيه شرائط القضاء هل يجب عليه أن يجعل نفسه في معرض القضاء، ومن جملة مصاديق هذه المعرضيّة: أن يعرّف نفسه للإمام، أو للناس مع عدم حضور الإمام بحسب الفرض، أو لا يجب عليه ذلك؟
الظاهر وجوب ذلك في الفرض المذكور في المتن- وهو عدم وجود غيره ممّن اجتمعت فيه الشرائط وتعيّن الأمر فيه- لا لما ذكره المصنّف من كونه من باب الأمر بالمعروف، بل لوجوب القضاء على من اجتمعت فيه الشرائط، كما تعرّضنا لذلك سابقاً. نعم، مقدّميّته للأمر بالمعروف وإقامة العدل وغير ذلك من العناوين الواجبة توجب المزيد من تأكّد وجوبه، فإذا وجب القضاء وجبت مقدّمته وهي التعريف بنفسه عند جهل الآخرين، وإعلامه استعداد التصدّي للقضاء، وسائر ما هو من شؤون عرْض نفسه للقضاء.
وكذا يجب التعريف بنفسه لو وجد غيره ممّن توفّرت فيه شرائط القضاء لكنّه أبى أن يتصدّى للقضاء أو كان مجهولًا وامتنع مِن عرْض نفسه للقضاء.
أمّا لو وجد غيره ممّن اجتمعت فيه الشرائط وعرض نفسه للقضاء وكان فيه الكفاية، فلا دليل على وجوب التعريف بنفسه، ولا قبول القضاء لو عرض عليه.