كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١١٤ - المطلب الأول أصالة العدالة
المطلب الأوّل: أصالة العدالة
هل تثبت العدالة بمجرّد عدم ثبوت المنافي لها؟
ذهب البعض إلى ذلك، واستدلّ لذلك ببعض الروايات، فلابدّ من ملاحظة الروايات، وهي كما يلي:
١. الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن حريز، عن أبي عبد الله (ع) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنا، فعدّل منهم اثنان ولم يعدّل الآخران، فقال: «إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يُعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم جميعاً، وأُقيم الحدّ على الذي شهدوا عليه؛ إنّما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا، وعلى الوالي أن يجيز شهادتهم، إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق»[١].
سند الرواية صحيح، ويمكن دعوى دلالتها على أصالة العدالة وكفاية عدم ثبوت الفسق في الحكم بالعدالة؛ لمكان قوله: «أربعة من المسلمين ليس يُعرفون بشهادة الزور»، وقوله: «إلّا أن يكونوا معروفين بالفسق»؛ إذ يدلّان على أنّ المانع من قبول الشهادة ثبوت شهادة الزور أو الفسق، فالشاهد يحكم بعدالته ما لم يثبت عليه فسق أو شهادة زور.
[١] وسائل الشيعة: أبواب الشهادات، الباب ٤١، ح ١٨.