كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٤١ - الدليل الثاني
أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر الله أن يكفر به، قال الله تعالى: يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ[١]». قلت: فكيف يصنعان؟ قال: «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم الله، وعلينا ردّ، والرادّ علينا الرادّ على الله، وهو على حدّ الشرك بالله ...» الحديث[٢].
تعرّضنا سابقاً لسند الرواية، وقد اتّضح ممّا ذكرنا صحّة سندها.
أمّا دلالتها على النصب الابتدائي: فلا شكّ فيها بمقتضى التعبير بالجعل في قوله (ع): «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» الظاهر في النصب، وللأمر الوارد في الرواية بالرضا به حكماً ثمّ تعليله بجعله حاكماً؛ فإنّ ذلك يدلّ على أنّ وجوب الرضا بحكمه ناشئ عن جعله حاكماً، وهو كالصريح في الدلالة على الجعل لمنصب القضاء.
بل ظهورها في النصب للأعمّ من ذلك- وهو ولاية أمر المسلمين في كلّ ما يحتاجون فيه إلى الحاكم والوالي- لا ينبغي المناقشة فيه؛ لظهور «الحاكم» في ذلك، خصوصاً بملاحظة التعبير أوّلًا «حَكَماً»، ثمّ التعبير ثانياً في عبارة النصب «حاكماً»؛
______________________________
(١) سورة النساء: ٦٠.
(٢) وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ١١، ح ١.
[١] سورة النساء: ٦٠.
[٢] وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ١١، ح ١.