كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٥١ - المطلب الأول في ثبوت الإذن أو النصب العام لقاضي التحكيم
النصب في قوله (ع): «فإنّي قد جعلته قاضياً»، ولو كان المراد قاضي التحكيم لم يكن وجه لتفريع التحاكم على النصب، بل ولا الأمر بالتحاكم إليه؛ لأنّ المفروض في قاضي التحكيم هو رجوع الطرفين إليه وانتخابه للتحاكم بينهما، فلا فائدة في الأمر في التحاكم إليه. وليس الفاء في قوله (ع): «فإنّي قد جعلته قاضياً» للتفريع، بل هو بمعنى اللام، ويفيد معنى التعليل، ويؤكّد ذلك تفريع الأمر بالتحاكم عليه.
بل يمكن دعوى صراحة قوله (ع): «فإنّي قد جعلته قاضياً» في نصب القاضي ابتداءً، خاصّة بالنظر إلى قوله: «فاجعلوه بينكم»؛ فإنّ جعل القاضي من قبل الطرفين مفروغ منه في قاضي التحكيم، فلا معنى للأمر به، فصريح الرواية دالّ على إرادة نصب القاضي ابتداءً، ولا علاقة لها بقاضي التحكيم.
الثالث: صحيحة الحلبي عن الصادق (ع)، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ربما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في شيء، فيتراضيان برجل منّا؟ فقال: «ليس هو ذاك؛ إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط»[١].
والرواية صحيحة السند؛ فإنّ السند كالتالي: «محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبي». وللشيخ إسناد صحيح إلى الحسين بن سعيد، قال في «الفهرست»: «أخبرنا بكتبه ورواياته- إلى أن قال:- وأخبرنا بها عدّة من أصحابنا، عن محمّد بن عليّ بن
[١] وسائل الشيعة: أبواب صفات القاضي، الباب ١، ح ٨.