كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٠٢ - البحث الرابع في إيكال أمر القضاء إلى الغير
نعم؛ بناءً على ما نعتقد به وأثبته الدليل؛ من نصب الفقيه العادل الكفوء للولاية العامّة في زمن الغيبة، يجوز للفقيه بل يجب عليه أن ينصب للقضاء من له أهليّة ذلك بقدر الحاجة والكفاية؛ فإنّ النصب للقضاء من شؤون الولاية العامّة.
الثانية: التوكيل؛ وهو أن يوكل القاضي غيره للقيام بمهمّة القضاء، والظاهر عدم جواز التوكيل في القضاء مطلقاً؛ فإنّ القضاء بمعنى فصل الخصومة ولاية بحسب ذاته لا تنتقل إلى الغير من جهة، ولا تجوز إلّا ممّن ثبتت له هذه الولاية من جهة أُخرى، وليس أمر القضاء كبعض الولايات من قبيل ولاية الجدّ أو الأب وأمثالها؛ إذ يصلح لهما توكيل الوكيل في القيام ببعض مهامّهما؛ فإنّ الغرض من الولاية هنا يحصل بمجرّد التوكيل، أمّا المنصوب للقضاء فولايته متقوّمة بفصل الخصومة والحكم بين المتخاصمين، ونقلها إلى الغير لا يحصل إلّا بنقل الولاية ذاتها إلى الغير، ولا يجوز للقاضي نقل ولاية القضاء إلى غيره؛ لأنّها ليست له بالأصل بل هي للإمام، وإنّما عيّنه لها ولم يعيّن لها وكيله، ويعني تعيينه لها: تعيينه لكي يفصل الخصومات ويحكم بين المتخاصمين، فليس له نقل هذه الولاية لغيره.
والتوكيل للقضاء إن صدر من المعصوم فلابدّ أن يكون بمعنى تخويل ولاية القضاء والنصب له وإن كان ذلك في واقعة معيّنة؛ وذلك لما ذكرناه من أنّ ولاية القضاء متقوّمة بفصل الخصومة، ولا معنى للتوكيل في فصل الخصومة إلّا تخويل ولاية القضاء.