كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢١٨ - المطلب الثالث في منافاة عبادية العمل لأخذ الأجرة عليه، وعدمها
الأوّل: أن يراد به عدم قابليّة العمل العبادي للخروج من سلطة العامل الأجير إلى سلطة المستأجر صاحب المال؛ وذلك لأنّه بسبب كونه عباديّاً لا يصحّ إلّا مع قصد القربة، وبما أنّ قصد القربة بعمل الغير غير ممكن، فلابدّ أن يكون العمل تحت سلطة العامل ليصحّ له أن يتقرّب به، لكنّ الإجارة تجعل العمل تحت سلطة المستأجر، وهو الذي يملكه بالإجارة، فلا تجتمع قربيّة العمل المستلزمة لكونه تحت سلطة العامل مع كونه متعلّقاً للإجارة المستلزم لكونه تحت سلطة المستأجر.
لكنّ هذا التقريب بهذا البيان يمكن الجواب عنه: بأنّ من الواضح أنّ تعلّق حقّ المستأجر بالعمل لا يخرِج العمل عن سلطة العامل تكويناً، أمّا سلطته القانونيّة أو التشريعيّة على العمل فتعلّق الإجارة به يضيّق من سلطة العامل على العمل؛ لكن بالمقدار الذي يستحقّه المستأجر بمقتضى عقد الإجارة وليس أزيد من ذلك؛ فإنّ عقد الإجارة لا يمكن أن يوجِد سلطة للمستأجر على عمل الأجير زائداً على مقتضاه، وإتيان العامل بالعمل بقصد القربة إلى الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى لا ينافي حقّ المستأجر في العمل الثابت له بمقتضى عقد الإجارة، بل إنّ إتيانه بالعمل بقصد القربة هو مقتضى عقد الإجارة، إذاً، فعقد الإجارة لا يستوجب للمستأجر سلطة على العمل تمنع من سلطة العامل عليه بمقدار قصد القربة به، فلا تكون سلطة المستأجر مانعة عن قصد القربة للعمل المستأجر عليه.