كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٨٥ - المسألة الأولى استحباب القضاء
وهذه الرواية- كالأُولى- مطلقة غير خاصّة- بحسب الظاهر- بقاضي الجور؛ وإن خرج منها بالأدلّة القطعيّة الأصفياء الإلهيّون الذين عصمهم الله من الخطأ، والأقربون منهم في المرتبة والمنزلة ممّن تؤمن زلّتهم ولا يخشى جورهم.
وما رواه عليّ بن إبراهيم في «تفسيره» بإسناده عن حمّاد، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن لقمان وحكمته- إلى أن قال:- قال (ع): إنّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى أمر طوائف من الملائكة حين انتصف النهار وهدأت العيون بالقائلة، فنادوا: يا لقمان- حيث يسمع ولا يراهم- فقالوا: يا لقمان، هل لك أن يجعلك الله خليفة في الأرض تحكم بين الناس؟ فقال لقمان: إن أمرني ربّي بذلك فالسمع والطاعة؛ لأنّه إن فعل بي ذلك أعانني عليه وعلّمني وعصمني، وإن هو خيّرني قبلت العافية، فقالت الملائكة: يا لقمان، لِمَ؟ قال: لأنّ الحكم بين الناس من أشدّ المنازل من الدين، وأكثرها فتناً وبلاءً ما يخذل ولا يعان، ويغشاه الظلم من كلّ مكان، وصاحبه منه بين أمرين: إن أصاب فيه الحقّ فبالحريّ أن يسلم، وإن أخطأ أخطأ طريق الجنّة، ومن يكن في الدنيا ذليلًا وضعيفاً كان أهون عليه في المعاد أن يكون فيه سريّاً شريفاً، ومن اختار الدنيا على الآخرة يخسرهما كلتيهما؛ تزول هذه ولا تدرك تلك. قال: فعجبت الملائكة من حكمته، واستحسن الرحمن منطقه»[١].
[١] المصدر السابق: ح ١١.