كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١١٩ - المطلب الثاني ثبوت العدالة بحسن الظاهر
على ذلك كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه؛ حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في الناس»[١].
وقد سبق أن أشرنا إلى أنّ الظاهر من هذه العبارة في الرواية- وخاصّة من قوله فيها: «والدلالة على ذلك كلّه»- إرادة بيان الطريق والأمارة الدالّة على العدالة والذي عبّرنا عنه سابقاً بالتعريف الأُصولي للعدالة، في مقابل التعريف المنطقي وهو تحديد ذات العدالة، والذي تصدّت له المقاطع الأُولى في هذه الرواية. والحاصل: أنّ جعل الساتريّة للعيوب دلالةً على العدالة ظاهرٌ ظهوراً واضحاً في اعتبار حسن الظاهر- المساوق لكونه ساتراً لعيوبه- أمارةً على العدالة.
وبما أنّ الرواية وردت في سياق الجواب على سؤال السائل عن الحدّ الذي تُعرف به العدالة، فهي تدلّ على أنّ حدّ الأمارة الدالّة على العدالة هو حسن الظاهر، فلا يكفي الأقلّ من ذلك للدلالة على العدالة، وبذلك تكون هذه الرواية مقيّدة لإطلاق ما دلّ على كفاية عدم ثبوت الفسق.
الثالثة: صحيحة سماعة، عن أبي عبد الله (ع)، قال: قال: «من عامل الناس فلم يظلمهم، وحدّثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم؛ كان ممّن حرمت غيبته، وكملت مروءته، وظهر عدله، ووجبت أُخوّته»[٢].
[١] وسائل الشيعة: أبواب الشهادات، الباب ٤١، ح ١.
[٢] المصدر السابق: أبواب أحكام العشرة من كتاب الحجّ، الباب ١٥٢، ح ٢.