كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٥٠ - المطلب الأول في ثبوت الإذن أو النصب العام لقاضي التحكيم
الرجوع إلى ثالث حسب ما ذكرناه في أوّل البحث؛ إذ إنّ ظاهر قوله: «نجتمع عنده فنتكلّم ونتساءل، ثمّ يردّ ذلك إليكم» هو الرجوع إليه في الشبهة الحكميّة؛ فإنّ التكلّم والتساؤل إنّما يناسبان البحث في المسألة الكلّيّة.
الثاني: صحيحة أبي خديجة السابقة، قال: قال أبو عبد الله (ع): «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور! ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا، فاجعلوه بينكم؛ فإنّي قد جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه»[١].
قال السيّد الخوئي (قدس سره): «الصحيح أنّ الرواية- أي رواية أبي خديجة- غير ناظرة إلى نصب القاضي ابتداءً؛ وذلك لأنّ قوله (ع): «فإنّي قد جعلته قاضياً» متفرّع على قوله (ع): «فاجعلوه بينكم»، وهو القاضي المجعول من قبل المتخاصمين، فالنتيجة: أنّ المستفاد منها أنّ من جعله المتخاصمان بينهما حكماً هو الذي جعله الإمام قاضياً»[٢].
وقد سبق أن وضّحنا بطلان استظهار السيّد الخوئي، وأكّدنا دلالة الرواية- بما لا يترك مجالًا للترديد- على نصب الفقيه للقضاء، وأنّه لا علاقة لهذه الرواية بقاضي التحكيم، فلا نعيد كلامنا السابق، وإنّما نشير إلى أنّ القرائن الواضحة في الرواية تدلّ على إرادة النصب للقضاء، منها: تفريع التحاكم إليه على
[١] المصدر السابق: الباب ١، ح ٥.
[٢] مباني تكملة المنهاج: ج ١، ص ٨.