كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٢ - أولا مقتضى الأصل الأولي
هذا عن الأصل العقلي.
أمّا الأصل الشرعي: فيبحث عنه تارةً بلحاظ الحكم التكليفي، وهو جواز القضاء- مثلًا- أو وجوبه أو حرمته، وأُخرى بلحاظ الحكم الوضعي، وهو نفوذه وترتّب الأثر عليه.
أمّا بلحاظ الحكم التكليفي: فقد يدّعى جريان أصل الإباحة، ولكنّ جريانه من دون ترتّب أثر النفوذ لغو، ومعه يكون الأصل مثبتاً؛ لكون الأثر المقصود من القضاء- وهو نفوذ حكم القاضي- لا يثبت به إلّا على القول بالأصل المثبت؛ فإنّ أصل الإباحة بنفسه لا يقتضي إلّا الجواز التكليفي، وهو في حدّ نفسه لا فائدة فيه ما لم يترتّب عليه الأثر وهو النفوذ، ولكنّه من لوازم مجراه، فيكون الأصل مثبتاً بالنسبة إليه، ومثبتات الأصل العملي غير حجّة، كما هو مقرّر في علم الأُصول.
وأمّا بلحاظ الحكم الوضعي- وهو النفوذ وترتّب الأثر- فالأصل الجاري فيه هو أصالة العدم؛ لكونه من الآثار الوضعيّة المسبوقة بالعدم، فيجري فيه استصحاب الحالة السابقة.
فالنتيجة: أنّ الأصل بلحاظ الحكم التكليفي غير جارٍ؛ لكونه غير ذي أثر، وأمّا بلحاظ الحكم الوضعي فالأصل هو عدم النفوذ.