كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٤ - ثانيا مقتضى الإطلاقات والعمومات الشرعية
خاصّةً وأنّ القيادة المتمثّلة في الرسول الكريم كانت تسدّدهم وترشدهم، فهم أولى بجواز القضاء من الذين جاؤوا من بعدهم.
إذاً، فاشتراط التحاكم إلى الرسول في الإيمان لا يمكن أن يكون قضيّة خارجيّة مختصّة بعصر نزول الآية؛ بل هي- وخاصّةً بملاحظة التأكيد البالغ في الآية المستند إلى القَسَم والحصر والتكرار وغير ذلك- قضيّة حقيقيّة مفادها: أنّ من آكد شروط الإيمان الرجوع إلى الرسول في التحاكم مطلقاً؛ من غير فرق بين عصر وآخر.
لا يقال: إنّ الرجوع إلى الرسول بعد حياته غير متيسّر، فيكون قرينة على خارجيّة القضيّة، واختصاصها بعصر الرسول (ص).
لأنّا نقول: الرجوع إلى الرسول بعد حياته متيسّر بنصب الأوصياء، فكما أنّ البعد المكاني عن الرسول في عصره لم يكن مانعاً عن رجوع المسلمين كافّة إليه، وذلك بالرجوع إلى المنصوبين من قبله، كذلك البعد الزماني عنه (ص) لا يمنع من ذلك، وذلك بالرجوع إلى أوصيائه الذين نصبهم خلفاء من بعده وولاةً بأمر من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى.
بل يمكن القول: إنّ الآية تدلّ بالالتزام على وجوب أن ينصب الرسول (ص) مِن بعده مَن يرجع المؤمنون إليه في التحاكم؛ وذلك لتوقّف الرجوع في التحاكم إلى رسول الله بعد حياته على نصبه من يكون الرجوع إليه رجوعاً إلى رسول الله ليقضي بين الناس.