كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٦ - ثانيا مقتضى الإطلاقات والعمومات الشرعية
وكلّ ذلك لا يتمّ إلّا بالقضاء، فتدلّ على وجوب القضاء من أجل إقامة العدل والمعروف وإزالة المنكر مطلقاً[١].
قلت: أوّلًا: إنّ الآيات والروايات المذكورة إنّما وردت في مقام بيان أصل وجوب العدل وإزالة الظلم والمنكر وإقامة المعروف، وليست في صدد بيان خصوصيّات من يجب عليه، ولا تفاصيل كيفيّة القيام بذلك، فهي مجملة من هذه الجهة، ولاإطلاق فيها ليثبت به وجوب القضاء مطلقاً من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووجوب العدل وحرمة الظلم.
وثانياً: أشرنا سابقاً إلى أنّ القضاء بنفسه تصرّفٌ فيما هو تحت سلطنة الغير، وأنّ العقل يحكم بأنّ التصرّف في سلطنة الغير بغير إذن صاحبها ظلمٌ ومنكر وقبيح، فالأدلّة الدالّة على وجوب العدل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مقيّدة بالقرينة العقليّة المتّصلة بالقضاء المأذون فيه، فلا إطلاق لها من الأساس كي يشمل القضاء بجميع أفراده.
وبهذا يتّضح ما في كلام صاحب «الجواهر»؛ من تمسّكه بالأدلّة المذكورة لإثبات دعوى الإطلاق في أدلّة القضاء.
______________________________
(١) جواهر الكلام: كتاب القضاء، ص ١٠، ط-
بيروت.
[١] جواهر الكلام: كتاب القضاء، ص ١٠، ط- بيروت.