كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢٥ - ثانيا مقتضى الإطلاقات والعمومات الشرعية
والحاصل: أنّ المستفاد من الآية المباركة أنّ التحاكم إلى غير الرسول والمنصوبين من قبله لا يجتمع مع الإيمان بالله عَزَّ وَجَلَّ، ولازم ذلك نزع الشرعيّة عن قضاء غير الرسول والمنصوبين من قبله مطلقاً تكليفاً ووضعاً، فتكون القاعدة العامّة شرعاً: حرمة قضاء غير الرسول والمنصوب من قبله، وعدم نفوذ قضائه مطلقاً.
إن قلت: إنّ مقتضى إطلاق كثير من الآيات والروايات وجوب القيام بالعدل على كلّ مؤمن؛ من غير تقييد بشخص أو فئة، أو بزمان أو مكان؛ كقوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ...[١]، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ[٢]، وما ورد عن الصادق (ع) من كون «القضاة أربعة، رابعهم: رجل قضى بالحقّ وهو يعلم، فهو في الجنّة»، وكذا ما ورد في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ مثل قوله تَبَارَكَ وَتَعَالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[٣]، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[٤]، وغير ذلك من الآيات، وكذا الروايات المتواترة الدالّة إجمالًا على وجوب القيام بالعدل وإقامة المعروف وإزالة المنكر،
______________________________
(١) سورة النساء: ٥٨.
(٢) سورة النساء: ١٣٥.
(٣) سورة آل عمران: ١٠٤.
(٤) سورة التوبة: ٧١.
[١] سورة النساء: ٥٨.
[٢] سورة النساء: ١٣٥.
[٣] سورة آل عمران: ١٠٤.
[٤] سورة التوبة: ٧١.