كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١١٦ - المطلب الأول أصالة العدالة
للعدالة إذا لم يجلد عليها، وهو من المسلّم خلافه؛ فإطلاق الرواية غير مراد قطعاً، ومعه تكون الرواية مجملة، فيرجع في تفسير إجمالها إلى الروايات الأُخرى.
٤. الصدوق، عن أبيه، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة، عن حمدان بن سليمان، عن نوح بن شعيب، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن علقمة، قال: قال الصادق (ع)- وقد قلت له: يابن رسول الله، أخبرني عمّن تُقبل شهادته ومن لا تُقبل- فقال: «يا علقمة، كلّ من كان على فطرة الإسلام جازت شهادته». قال: فقلت له: تقبل شهادة مقترف للذنوب؟ فقال: «يا علقمة، لو لم تقبل شهادة المقترفين للذنوب لما قبلت إلّا شهادة الأنبياء والأوصياء (عليهم السلام)؛ لأنّهم المعصومون دون سائر الخلق، فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً أو لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر، وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنباً»[١].
هذه الرواية وإن كانت ساقطة من حيث السند، لكنّها تامّة من حيث الدلالة بإطلاقها على كفاية عدم ثبوت الفسق في الحكم بالعدالة.
هذه هي الروايات التي قد يستدلّ بها لإثبات أصالة العدالة في المسلم، وبذلك يكون مجرّد عدم ثبوت الفسق أمارة شرعيّة تعبّديّة على ثبوت العدالة. وقد تبيّن عدم دلالة اثنتين منها على المطلوب مع ضعف سندهما، وأمّا الاثنتان
[١] المصدر السابق: أبواب الشهادات، الباب ٤١، ح ١٣.