كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٣٥ - النقطة الثالثة في اشتراط الأعلمية
بينكم؛ فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً»، وكذا قوله في مقبولة عمر بن حنظلة: «ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا، ونظر في حلالنا وحرامنا، وعرف أحكامنا، فليرضوا به حكماً؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً»، وكذا قوله في مكاتبة إسحاق بن يعقوب: «أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا» مطلقٌ غير مقيّد بالأعلميّة، فيكون مقتضى الإطلاق شمول النصب لمطلق الفقيه وإن لم يكن أعلم.
نعم؛ بناءً على نفي وجود دليل لفظيّ على النصب للقضاء، والاعتماد على ما يقتضيه القدر المتيقّن، فإنّ القدر المتيقّن هو الأعلم، إلّا مع عدم التمكّن من الوصول إليه، أو عدم تمكّنه من التصدّي لحلّ المنازعات والفصل بينها كلّاً أو بعضاً، فينتقل الأمر إلى الأعلم بعده .. وهكذا.
وممّا ذكرنا يتّضح أنّ القول بالرجوع إلى خصوص الأعلم في البلد[١] لا يقوم على أساس، فلو وجد في بلد آخر قريبٍ مَن هو أعلم من فقيه البلد ومن المتيسّر مراجعته من دون وجود مانع أو حرج، تعيّن الرجوع إليه دون فقيه البلد، بناءً على مبنى الأخذ بالقدر المتيقّن.
ومهما يكن من أمر، فإنّ مقتضى إطلاق أدلّة النصب عدم اشتراط الأعلميّة، وليس هناك ما يقيّد هذا الإطلاق سوى ما ورد في عهد أمير المؤمنين (ع) إلى مالك الأشتر من قوله (ع): «اختر للحكم بين الناس أفضل
[١] مباني تكملة المنهاج: ج ١، ص ٩، الطبعة الأُولى، النجف الأشرف.