كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٠٠ - المقام الأول
وعظمها لدى الشارع، فلا الوعيد بالنار له موضوعيّة في تحديد معنى الكبيرة، ولا كون الوعيد وعيداً قرآنيّاً، بل إنّ ذلك كلّه من المعرّفات الدالّة على عظم المعصية وشدّتها. وقد أشارت الرواية إلى بعض المعرّفات الأُخرى؛ فمن ذلك: قوله في الرواية: «وشرب الخمر؛ لأنّ الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان»، وقوله: «وترك الصلاة متعمّداً أو شيئاً ممّا فرض الله تَبَارَكَ وَتَعَالى؛ لأنّ رسول الله (ص) قال: من ترك الصلاة متعمّداً فقد برئ من ذمّة الله وذمّة رسوله».
والحاصل: أنّ هذه الرواية دالّة بوضوح- كالتصريح- على ما ذكرناه من كون المقياس في تحديد الكبيرة أهمّيّتها لدى الشارع، وعنوان الوعيد بالنار ليس هو المقياس في تحديد الكبيرة، بل هو معرِّف دالّ على أهمّيّة المعصية لدى الشارع وكونها كبيرة عنده. وهذه الرواية بوضوحها تعدّ مفسّرة لباقي روايات الباب؛ رافعة لإجمالها.
ومن هنا يتبيّن النظر فيما ذكره أُستاذنا السيّد الحائري من كون المقياس في الكبيرة «هو كون المعصية ممّا أوعد الله عليها النار، فكلّ معصية تكون كذلك فهي كبيرة، وغيرها صغائر»[١]؛ فإنّ صحيحة الحسني السابقة صريحة في عدّ بعض المعاصي التي لم يرد فيها وعيد بالنار من الكبائر، وذكر التعليل بالوعيد بالنار في سياق غيره من التعليلات المشتركة في كونها معرّفةً دالّةً على عظمة المعصية وأهمّيّتها لدى الشارع، لا يترك مجالًا للتشكيك فيما ذكرناه من كون
[١] القضاء في الفقه الإسلامي: ص ١١٣.