كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٠٦ - الجهة الثالثة هل تعتبر المروءة في العدالة؟
ثمّ إنّ النسبة بين الاستقامة العرفيّة والاستقامة الشرعيّة المحضة هي نسبة العموم والخصوص من وجه؛ فقد يكون العمل حراماً شرعاً ولكنّه مقبول عرفاً، وقد يكون العمل مرفوضاً لدى العرف لكنّه مباح شرعاً- وذلك غير نادر في المجتمعات غير المتأدّبة كاملًا بالتعاليم والآداب الشرعيّة- وقد يكون العمل مرفوضاً عرفاً وحراماً شرعاً.
والذي نبحث عن اعتباره في العدالة وعدمه هو المروءة في حدّها الزائد على الاستقامة الشرعيّة المحضة. وبعبارة أُخرى: هل إنّ العدالة المترتّبة عليها الآثار الشرعيّة هي العدالة بمعنى الاستقامة الشرعيّة محضاً، أو هي بمعنى الاستقامة شرعاً وعرفاً؟
لو كنّا نحن والأدلّة التي اشترط الشارع فيها عنوان العدالة أو الوثوق بالدين في ترتّب الأثر الشرعي- كقبول الشهادة أو الإمامة- فلا شكّ أنّ الظاهر عدم اعتبار المروءة في ذلك؛ لظهور العدالة- فضلًا عن الوثوق بالدين- في إرادة الاستقامة الشرعيّة؛ فإنّ الاستقامة لدى الشارع بما هو شارع إنّما هي الاستقامة بحسب أحكامه وقوانينه الصادرة عنه، وهذا هو الحال في كلّ حاكم وجاعل؛ فإنّ العدل في العبائر التشريعيّة الصادرة من أيّ حاكم هو الاستقامة بحسب دساتيره وقراراته التي يقرّر بحسبها العدل.
لكنّ المدّعى وجود أدلّة خاصّة تدلّ على اعتبار المروءة في العدالة المقصودة شرعاً، فلابدّ من البحث عنها وعن مدى دلالتها على ذلك.