كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٧٦ - النقطة الرابعة
تخصيص بصورة دون أُخرى، ولا تقييدٍ بأحد دون آخر. بل وفي الآية- التي وردت أكثر روايات الباب بلسان شرحها وتفسيرها- ما هو صريح في الدلالة على أنّ صرف الرجوع والتحاكم إلى حكّام الجور حرام في ذاته، لحقّ كان أو غير حقّ؛ فإنّ لسان التحريم فيها لسان تحريم الترافع إليهم لذاته بما هو ترافع إليهم بغضّ النظر عن كونه بحقّ أو غير حقّ، وبغضّ النظر عن امتناع أحد الطرفين عن الرجوع إلى حكّام الحقّ أو عدمه؛ فإنّ الآية تصرّح بمنع التحاكم إلى الطاغوت مطلقاً قائلةً: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ[١]، فهي تعتبر التحاكم إلى الطاغوت منافياً للإيمان بالله سُبحَانَهَ وَتَعَالى وتعتبره إيماناً بالطاغوت، ومنافياً للكفر به الذي أمر الله به أهل الإيمان، فكيف يصحّ- والحال هذه- القول بجواز الرجوع إلى الطاغوت لمجرّد امتناع الطرف الآخر من الرجوع إلى حكّام أهل العدل؟! وهل إنّ فوات حقّ الطرف الذي لا يمتنع من الترافع إلى حكّام أهل العدل لامتناع الطرف الآخر عن الترافع إليهم يسوّغ له- أي للطرف الأوّل- الإيمان بالطاغوت، ويخرجه عن عموم الأمر بالكفر بالطاغوت المصرّح به في الآية الشريفة؟!
فصراحة الآية الشريفة تزيل الإبهام عن نصوص الروايات- إن توهّم فيها الإبهام- وتضع النقطة على الحرف في المراد منها، وتزيل اللبس بصورة كاملة عن حرمة الترافع إلى حكّام الجور مطلقاً؛ في حقّ أو باطل، مع امتناع الطرف الآخر أو بدونه.
[١] سورة النساء: ٦٠.