كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٧٧ - النقطة الرابعة
٣. دعوى أنّ مفاد أدلّة نفي الضرر تقيّد أدلّة حرمة الترافع إلى حكّام الجور بصورة عدم الضرر، ونتيجة ذلك أنّ المترافع المحقّ إذا امتنع صاحبه من الترافع إلى حكّام العدل؛ وتوقّف إحقاق حقّه على الترافع إلى حكّام الجور، جاز له ذلك؛ لأنّ عدم الترافع إلى حكّام الجور يؤدّي إلى الإضرار به وفوات حقّه، وهو منفيّ في الإسلام بمقتضى قاعدة نفي الضرر. حكي هذا الاستدلال عن المحقّق الآشتياني (قدس سره).
والحقّ أنّ أدلّة نفي الضرر لا تدلّ على أكثر من تقييد مطلقات الإباحة والترخيص بصورة عدم الضرر، فهي تدلّ على أنّ الأحكام الترخيصيّة محدودة بحدود عدم الضرر، ولا تدلّ على تقييد الأحكام الإلزاميّة بصورة عدم الضرر، بل تؤكّدها وتعتبرها- رغم ما قد تتضمّن أو تستلزم من الخسائر والمشاقّ الجسميّة والمادّيّة- غير ضرريّة، وهذا هو مقتضى نفي الضرر والضرار عن الإسلام؛ أي أنّ الإسلام بما فيه من أحكام ترخيصيّة وإلزاميّة ليست ضرريّة ولا ضراريّة، والمفهومُ العرفي من هذا النفي الذي هو نفي واقعيّ للضرر والضرار عن عالم التشريع والاعتبار التشريعي: تقييد الترخيصات بصورة عدم الضرر- لأنّه يكشف عن عدم الترخيص في صورة الضرر والإضرار- ونفيُ الضرريّة في عالم الاعتبار عن الإلزامات الشاقّة أو المؤدّية إلى الضرر المادّي، وتفصيل الكلام في مؤدّى أدلّة نفي الضرر موكول إلى محلّه.
وبناءً على ما ذكرناه، فلو سلّمنا كون عدم الترافع إلى حكّام الجور ضرريّاً، فأدلّة نفي الضرر لا تدلّ على نفي الأحكام الإلزاميّة المتعلّقة في ذاتها بفعلٍ أو