كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٨٠ - النقطة الرابعة
أمّا إذا لزم من نفس عدم الترافع ضرر في النفس أو في العرض، أو ضرر في المال لا يتحمّل عادةً؛ بحيث لم يكن الترافع إلى الطاغوت للركون إليه بل لدفع شرّه وللتقيّة منه، فقد نصّ الدليل على خروجه من عموم حرمة الكفر بالطاغوت؛ قال سُبحَانَهَ وَتَعَالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً[١]. وقال عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ[٢].
فالترافع إلى الطاغوت الناشئ عن التقيّة والإكراه جائز؛ لجواز الكفر تقيّةً، كما صرّحت به الآيتان الشريفتان، وتواترت به الأحاديث والأخبار.
الثانية: الترافع من أجل دفع الضرر الذي علم من الشرع عدم الرضا بوجوده مطلقاً، أو جلب النفع، أو إحقاق الحقّ الذي علم من الشرع عدم الرضا بفواته على أيّ حال؛ كما لو توقّف استنقاذ حياة مؤمن على الترافع إليهم، أو إذا توقّف دفع ضرر بالغ عن المؤمنين يُعلم من الشرع وجوب دفعه على أيّ حال؛ كما لو لزم من عدم الترافع إلى حكّام الجور تحكيم سلطتهم على المؤمنين أو على رقعة من بلاد المسلمين وأمثال ذلك؛ فإنّ الأدلّة الدالّة على أهمّيّة ذلك الحقّ بشكل لا يجوز تفويته بحال من الأحوال تقيِّد أدلّة حرمة الترافع إلى الطاغوت كما قيّدته أدلّة التقيّة، كما أشرنا.
[١] سورة آل عمران: ٢٨.
[٢] سورة النحل: ١٠٦.