كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٨١ - النقطة الرابعة
الثالثة: الترافع بسبب الاضطرار إلى مؤدّى الحكم الذي يحكم به القاضي الجائر؛ كالمحتاج إلى الرجوع إلى قاضي الجور لاستنقاذ بيته الذي يحتاج إليه للسكنى، أو ماله الذي يضطرّ إليه لقوت يومه، وأمثال ذلك من مصاديق الاضطرار العرفي؛ فإنّ مقتضى حديث الرفع جواز ذلك.
غير أنّ حلّيّة الترافع- بمقتضى حديث الرفع وكذا دليل التقيّة- لا تدلّ على أكثر من رفع الحرمة التكليفيّة، ولا تدلّ على نفوذ حكم القاضي، وحينئذٍ فيختصّ الجواز بصورة علم المترافع بأنّ الحقّ له، ولا يشمل صورة شكّه في ذلك، فإذا كان شاكّاً في كون ما حكم القاضي بكونه ملكاً- مثلًا- ملكاً له حقيقةً، وترافع إلى القاضي اضطراراً، ثمّ حكم له القاضي الجائر، فلا يترتّب على ذلك نفوذ تصرّفاته في المال الذي أخذه بحكم القاضي الجائر تصرّفاً مالكيّاً؛ كالبيع أو الإيجار وأمثال ذلك، وإن جاز له الانتفاع بالمال بلحاظ الاضطرار.
وعلى هذا، فلو علم بالمالك الحقيقي وجب عليه استرضاؤه بالمال أو بغيره بقدر الإمكان، وليس حكم القاضي الجائر له سبباً شرعيّاً لجواز انتفاعه بالمال أو تصرّفه فيه؛ فإنّ الضرورات إنّما تقدّر بقدرها، فلا يحلّ بالاضطرار إلّا قدر ما يرفع الاضطرار.