كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ١٩٠ - المسألة الثالثة الوجوب الكفائي للقضاء
وأمّا الطائفة الثالثة: وهي التي تثبت وجوب القضاء من باب لزوم اختلال النظام أو الضرر والحرج منضمّاً إلى أدلّة حرمة الترافع إلى حكّام الجور؛ فإنّ التخلّص من اختلال النظام أو الضرر والحرج يحصل بقضاء من فيه الكفاية من قضاة العدل، فلا يجب القضاء إلّا وجوباً كفائيّاً؛ لحصول الغرض به، وهو دفع اختلال النظام أو الضرر أو الحرج.
إذاً، فقد تبيّن ممّا ذكرناه: أنّ أدلّة وجوب القضاء بمجموعها لا تثبت أكثر من الوجوب الكفائي للقضاء، ولا دليل على وجوب القضاء بما هو قضاء وجوباً عينيّاً.
نعم، يجب القضاء على المعصوم بالوجوب العيني، لورود الخطاب الخاصّ المتوجّه إليه في ذلك؛ كقوله سُبحَانَهَ وَتَعَالى: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ[١]، وقوله عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ[٢]، ويثبت عموم الحكم بشأن خلفائه الأئمّة المعصومين (عليهم السلام) بمقتضى الأدلّة الدالّة على عموم خلافتهم عن الرسول (ص)، وعموم منزلتهم منزلة الرسول (ص) فيما عدا النبوّة.
ثمّ إنّ مقتضى الأدلّة في وجوب القضاء اختصاص الوجوب العيني بالمعصوم المنصوب من الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى للقضاء بشخصه، أو من ينصبه المعصوم لذلك بنصب خاصّ.
[١] سورة المائدة: ٤٨.
[٢] سورة النساء: ١٠٥.