كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢١٢ - المطلب الثاني في منافاة الوجوب لأخذ الأجرة على العمل، وعدمها
وأمّا ما استشهد به الشيخ عند استدلاله على كون أخذ الأُجرة بإزاء الواجب العيني التعييني أكلًا له بالباطل- من مثال العبد الذي كلّفه مولاه بعملٍ ما إذا أخذ الأُجرة عليه- فهو مخدوش صغرى وكبرى:
أمّا الصغرى: فلأنّنا نمنع عدم جواز أخذ العبد الأُجرة على ذلك العمل إن كانت فيه منفعة تعود إلى من يدفع بإزائه المال. غاية الأمر تكون الأُجرة عائدة للمالك؛ لكون العبد وما يملكه لمولاه.
وأمّا الكبرى: فلأنّ عمل العبد ليس مملوكاً له، فليس له أن يتصرّف فيه بما يشاء، وإنّما يجب عليه أن يستأذن مولاه، فأخذه الأُجرة على عمله يعني تمليكه العمل للغير، وهو تصرّف في ملك المالك موقوف على إذنه، فعدم جواز أخذه الأُجرة إنّما هو بسبب كون تمليكه العمل للغير تصرّفاً في ملك الغير بغير إذنه وعقداً فضوليّاً لا ينفذ إلّا بإجازة المالك؛ ولذلك فلو أجاز المالك الإجارة بعد ذلك صحّت الإجارة، واستحقّ الأُجرة المأخوذة من صاحبها، وكانت ملكاً له.
وقد حكى الشيخ الأنصاري عن كاشف الغطاء مانعاً آخر عن جواز أخذ الأُجرة على الواجب، وهو التمانع الذاتي بين وجوب العمل وأخذ الأُجرة عليه؛ لأنّ الوجوب يخرج العمل عن ملك العامل ويجعله مستحقّاً للمولى، فيكون كالعمل المستحقّ للغير بإجارة أو ما يشبهها، فلا يمكن للعامل تمليكه لشخص آخر بإجارة أو غيرها؛ لأنّه خارج عن سلطته وملكه واستحقاقه.