كتاب القضاء - اراکی، محسن - الصفحة ٢١٣ - المطلب الثاني في منافاة الوجوب لأخذ الأجرة على العمل، وعدمها
وقد أجاب عنه الشيخ (قدس سره) بما حاصله: أنّ استحقاق الشارع للعمل بإيجابه على المكلّف وما يترتّب عليه من انتزاع ملكيّته له؛ ليس من قبيل استحقاق الآدميّين وتملّكهم ليتنافيا، فلا يمانع وجوب العمل ومملوكيّته لله سُبحَانَهَ وَتَعَالى بهذا المعنى مملوكيّتَه لصاحب العمل، وجواز نقله لهذا الملك إلى غيره بالإجارة أو بغيرها.
ولكنّ هذا الكلام- بهذا المقدار- لا يخلو عن إبهامٍ لابدّ من إزالته بشيء من التوضيح:
إنّ وجوب العمل لا يلازم مملوكيّته لمن وجب له ولا لمن صدر الوجوب منه؛ فلو حكم القاضي أو الوليّ الشرعي العامّ على شخص بوجوب أن يقوم بعمل- كخدمة أو نحوها- لشخص آخر، وجب على المأمور القيام بذلك من دون أن يكون العمل المذكور مملوكاً للقاضي أو الوليّ الشرعي، ولا أن يصير ملكاً لمن وجب له ذلك العمل.
إذاً، فباب الوجوب مستقلّ عن باب الملكيّة؛ فليس صرف وجوب العمل لله سُبحَانَهَ وَتَعَالى يلازم كونه ملكاً له على حدّ ملكيّة المستأجر بحيث يزاحم ملكيّة المستأجر، ويمنع عن تمليكه له بعد وجوبه لله عَزَّ وَجَلَّ.
هذا من جهة، ومن جهة أُخرى فإنّ ملكيّة الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى لعملٍ ما لا تلازم وجوبه، بل ولا تنافي حرمته أيضاً؛ فإنّ ملكيّة الباري عَزَّ وَجَلَّ للعبيد وأعمالهم لا تختصّ بأعمالهم الواجبة، بل إنّ أعمالهم مملوكة لله تَبَارَكَ وَتَعَالى مطلقاً؛ ما وجب