كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٩ - وأما الجهة الثانية
الرابع: أن تكون العين المستأجرة مما يمكن الانتفاع بها مع بقائها، فلا تصح اجارة الخبز للأكل مثلًا ولا الحطب للاشعال، وهكذا [١].
الخامس: أن تكون المنفعة مباحة، فلا تصح اجارة المساكن لاحراز المحرمات أو الدكاكين لبيعها أو الدواب لحملها أو الجارية للغناء أو العبد لكتابة الكفر ونحو ذلك. وتحرم الاجرة عليها [٢].
[١] لأنَّ الايجار هو تمليك المنفعة مع بقاء العين، أي للانتفاع بها من دون حق في رقبتها، فاذا كان ذلك مستلزماً لاتلاف الرقبة كان جوازه متوقفاً على ملك الرقبة، فيكون معاوضة على العين بحسب الحقيقة، فلا يكون ايجاراً.
وهذا ليس من شروط العوضين بالدقة، وانما هو من موارد انتفاء نفس المعوض في الايجار الذي هو المنفعة المستقلة عن العين في مقام الاستيفاء، والذي به قوام الايجار وحقيقته، فإنّ العوض والمعوض هما موضوع عقد الايجار، بل مطلق العقود. فما يكون محققاً لهما ليس من شروط العوضين إلّابنحو من المسامحة.
[٢] المشهور بل المتسالم عليه اشتراط اباحة المنفعة المراد تمليكها بالايجار. ويمكن أن يستدل عليه بوجوه.
الأوّل: ما يذكر في محلّه من بحوث العقد من انَّ الغرض النوعي في المعاوضات هو الاستيلاء على كل منهما من قبل الطرفين خارجاً لامجرد اعتبار الملكية، بحيث لو فرض تعذر ذلك لم يصح العقد وان كانت الملكية الاعتبارية القانونية معقولة، وهذا كما يوجب بطلان المعاملة مع عدم القدرة التكوينية على التسليم والتسلم كذلك يستوجب البطلان فيما اذا كان ذلك ممنوعاً قانوناً، بمعنى انه من زاوية نظر ذلك القانون لا يكون الغرض النوعي من المعاوضة وهو الاستيلاء