كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٩٧ - وأما الجهة الثانية
ودعوى انّ صحة عقد الفضولي بالاجازة والإذن يجعله عقداً للمالك. لو صحّ في المأذون والمجاز فهو غير صحيح في الولي جزماً فإنّ بيع الأب أو الولي على الوقف أو القيم على الصغار لا يكون منسوباً إلى المولّى عليهم، كيف وقد يبيع الولي شيئاً على خلاف نظر المالك وبدون رضاه كما في بيع القاضي لمال المفلَّس والمحجور عليه، فكيف يمكن أن يكون صحة ذلك من باب الانتساب إلى المالك.
فالحاصل لا وجه لدعوى اختصاص أدلّة الصحة والنفوذ في المعاملات بالمالكين إذ لا مقيد لفظي في البين وإنّما هناك نكتة لبّية عقلية أو عقلائية وهي لغوية خطاب من هو أجنبي عن المال وليس له حق التصرف فيه بوجه أصلًا. وهذه النكتة لا تقتضي التقييد أكثر مما أشرنا إليه.
وثانياً- انّه لا وجه لاعتبار المملوكية الاعتبارية لوضوح صحة الاجارة على الأعمال أو على الذمة مع انّه لم تجعل الملكية الاعتبارية للانسان بالنسبة إلى عمله أو ما في ذمته وإنّما تجعل للغير بالنسبة لعمل انسان آخر أو ذمته، وهذا يعني انّ الشرط مطلق كون العوض راجعاً إليه سواء بملكية اعتبارية أو بكونه من شؤونه ومما يرجع إليه وتحت سلطانه وحقه.
وكذلك الحال في موارد الحق دون الملك كما إذا قلنا في الأرض الموات بأنّ الاحياء لها يستوجب حق الاختصاص دون الملك فانّه لا اشكال أيضاً في صحة ايجار المحيي لما أحياه من الأراضي للغير مع انّه ليس مالكاً لها وإنّما له حق الاختصاص بها. فالحاصل اشتراط المملوكية بالخصوص ليس دقيقاً.