كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٤ - ويلاحظ على هذا الوجه
ولهذا لا يستشكل في بطلان شرائه في الذمة مع انه ليس تصرفاً في ماله الخارجي بالفعل.
وثانياً: انَّ الآية تشمل تصرفات السفيه غير المالية ايضاً، لأنّها صرحت بشرطية الرشد والبلوغ معاً في دفع المال اليهم لكي لا يفرّط في ماله نتيجة عدم الرشد وخفة عقله أو ضعفه الموجب لكونه في معرض ذلك وهذا ارشاد الى علّة الحكم وملاكه، ومن الواضح انَّ مثل هذا كما يكون علّة لعدم نفوذ تصرفه في المال الموجود كذلك يكون علّة لعدم نفوذ تصرفه في نفسه وعمله، فالآية المباركة مفادها الارشاد الى عدم اهلية الصبي والسفيه للتصرفات القانونية كما هو ثابت في المرتكز العقلائي ايضاً، والذي لا يفرق فيه بين تصرفه في مال موجود أو تصرفه باجارة عمله مثلًا أو تزويج نفسه، بل لعل التصرف في النفس والعمل أخطر وأهم من التصرف في المال الخارجي الموجود، فاشتراط الأهلية والرشد فيها آكد وأشد، ولهذا اشترطوا في نكاح الباكر الرشيد اذن الولي ايضاً.
وثالثاً: صراحة الروايات الخاصة في اشتراط الرشد وعدم السفه في نفوذ مطلق التصرفات، سواء كانت مالية ام لا، حيث قد ورد في روايات عديدة معتبرة سنداً «إذا بلغ الصبي وكتب عليه الشيء جاز عليه امره الّا ان يكون سفيهاً أو ضعيفاً»[١]، وعنوان جاز امره ظاهر في الجواز الوضعي بقرينة المورد والتعبير ب «عليه»، وعنوان أمره يشمل تمام التصرفات القانونية، فانَّ الامر كناية عن ارادته وتعهداته.
[١]- وسائل الشيعة، باب ٤٤ من ابواب احكام الوصايا.