كتاب الإجارة - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٣٢ - ويلاحظ على هذا الوجه
ولعلّه لبعض ما ذكرناه علّق بعض الأعاظم قدس سره على العروة في المقام بقوله:
«الأحوط في الكسوب الذي يتمكن من أداء الدين زائداً على نفقاته الواجبة ترك اجارة النفس إلّاباذن الديّان»[١].
وقد يجعل هذا الحكم مخالفاً مع قوله تعالى «فنظرة الى ميسرة» فتسقط الرواية عن الحجية لمخالفتها مع الكتاب الكريم.
وفيه: انَّ الحجر على المدين بلحاظ عمله وكسبه بحيث لايبذره ولا يؤجر نفسه باقل من قيمته السوقية، أو يتلف على نفسه ذلك ليس منافياً مع الميسرة، كما هو واضح.
ثم انه هل تبطل تصرفات المفلس المحجور عليه في أمواله التي حجر عليها بلا اجازة الغرماء مطلقاً، أم الباطل خصوص مايكون مزاحماً مع حق الديان، فاذا كان هناك شخصان مثلًا كل منهما مستعد ان يشتري المال بقيمته السوقية المعادلة فاراد المفلس ان يبيعه من احدهما واراد الغرماء البيع من الآخر لغرض الصداقة معه بلا دخل لذلك في استيفاء حقهم فهل يجوز له أن يبيع من أحدهما بل لا يصح بيع الديان من الآخر أم لا؟ لا يبعد صحة بيع المفلس بلا حاجة الى اجازتهم، إذ لا يستفاد من أدلّة الحجر أكثر من هذا المقدار، أعني نفوذ الحجر وصحته في حدود ما يحفظ مصلحة الغرماء ويرجع اليهم حقهم لا أكثر، بل ظاهر بعض روايات الحجر انَّ الحاكم يأمره أولًا بانْ يبيع أمواله ويدفع الدين فان لم يفعل حجر عليه وباعه بنفسه، وتفصيل الكلام في ذلك موكول الى محله في كتاب الحجر.
[١]- العروة الوثقى مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام، ص ١٢ ط- مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.